Category: أساسيات تكتيك كرة القدم

المباراة التي حطمت كل المقاييس

germany

 

 لم تكن مباراة البارحة بمباراة طبيعية ، بل لم تكن قريبة من توقعات أكثر أصحاب الخيال جموحاً. هذه المباراة تجاوزت في إثارتها و عنصر المفاجأة الصادم ما كانت عليه أولى مباريات بطل العالم السابق في نفس البطولة. ستذكر الجماهير لسنين طويلة كافة تفاصيل هذه المباراة ، أين كانوا؟ و من كانوا يجالسون؟ و تفاصيل دقيقة كثيرة اضحت لها أهمية بسبب النتيجة التاريخية. ما سيتم طرحه في هذه التدوينة السريعة هو مجموعة معلومات “خطّافية” سريعة ستعطي هذا المباراة أهمية أكثر من النتيجة التاريخية ، ألا و هي التحطيم الألماني للعديد من الأرقام القياسية.

أضحت ألمانيا ، تحديدا ً بعد هدف سامي خضيرة ، أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف في كأس العالم بـ ٢٢٣ هدفا ً ، محققة ً هذه الصدارة على حساب البرازيل التي أصبحت الثانية  برصيد ٢٢٠ هدفا ً. كما أصبح مجموع أهداف منتخب ألمانيا منذ بدايته قبل ١٠٦ سنوات ٢٠٠٠ هدف. سجل الألمانيون  حتى الآن ١٧ هدفا ً في كأس العالم الحالية (٢٠١٤) وهي ثاني أقوى إحصائية تحققها ألمانيا ، بعد تسجيلهم لـ ٢٥ هدفا ً في بطولة واحدة في كأس العالم ١٩٥٤.

عبور ألمانيا للمباراة النهائية هو الثامن في إحصائيات كأس العالم ، و هو رقم قياسي جديد في كأس العالم سجل بإسم ألمانيا. كما أضافت ألمانيا رقما ً قياسيا ً حطَّم رقمها السابق ، ألا وهو تسجيل ٧ أهداف في مباراة نصف النهائي ، حيث كان آخر رقم قياسي هو ٦-٠ لصالح ألمانيا الغربية في عام ١٩٥٤.  سجلت ألمانيا ٥ أهداف في الشوط الأول فقط ، و بذلك أصبحت ثالث منتخب يدخل تاريخ كأس العالم بهذه النتيجة بعد يوغوسلافيا و بولندا اللتا حققتا هذا في عام ١٩٧٤.

من جهة أخرى كانت هذه الخسارة الأولى للبرازيل في نصف نهائي كأس العالم منذ ٧٦ عاما ً ، حيث كانت في عام ١٩٣٨ عندما خسروا ٢-١ لإيطاليا. و كانت الخسارة الأولى للبرازيل على أرضها و بين جماهيرها منذ ٣٨ عاما ً من البيرو في الكوبا أمِريكا. استقبلت شباك البرازيل ١١ هدفا ً في هذه البطولة حتى الآن ، وهي أسوأ إحصائية حصلوا عليها منذ نسخة ١٩٣٨. الخسارة التي استقبلتها البرازيل ليلة البارحة لم تكن الأولى ، حيث خسرت بنتيجة ٨-٤ ضد يوغوسلافيا الغابرة في مباراة  ودية عام ١٩٣٤م. آخر خسارة  بفارق ٦ أهداف منيت بها البرازيل كانت في عام ١٩٢٠ ضد الأوروغواي.

 من جهة أخرى ، انتصرت ألمانيا على البرازيل في معركة أخرى ، حيث أصبح كلوزه هو أكثر اللاعبين تهديفا ً في كأس العالم برصيد ١٦ هدفا ً ، مزيحاً الظاهرة رونالدو من الصدارة على مرأى من عينيه. هذه المباراة هي الثالثة و العشرين للمهاجم الألماني كلوزه في بطولة كأس العالم ، متعادلاً في هذا الرقم مع باولو مالديني. كما أنه تفوق على كافو و ماثيوس لظهوره في ١٣ مباراة من المباريات النهائية أو الإقصائية في كأس العالم.

على صعيد آخر ، حصل توماس ميولر على ١٠ أهداف في كأس العالم كمجموع وهو ما زال في الرابعة و العشرين من عمره. و لقد اقترب ميولرمن تحطيم رقم مارادونا في كأس العالم ١٩٨٦ بالمكسيك من حيث عدد الأهداف المسجلة و صناعة الأهداف ، حيث أن مارادونا سجل ٥ و صنع ٥ في كأس العالم ، بينما سجل ميولر ٥ و صنع ٤ ، مع وضع إحتمالية معادلة أو كسر رقم مارادونا في المباراة النهائية. و أصبح ميولر ثالث لاعب يسجل خمسة أهداف أو أكثر في بطولتي كأس عالم منفصلتين ، ملتحقاً بزميله كلوزه  (٢٠٠٢ و ٢٠٠٦) و اللاعب البيروفي تيفوليو كوبياَّس (١٩٧٠ و ١٩٧٨)

على صعيد المدربين ، كانت آخر مباراة هي الفوز العاشر للمدرب يواكيم لوف في كأس العالم مع المنتخب الألماني ، و بهذا يحل تاليا ً للأسطورة هيلموت شون الذي فاز بـ ١١ مباراة.

فن التكتيك: التكتيكات الهجومية خلال المباراة

مرحبا ً بكم في مقال جديد من مدونة تكتيك. سنتحدث في هذه المقالة عن أحد ركائز وظيفة المدرب، و هي التكتيكات التي تجرى خلال المباراة. مبدئيا ً يجب معرفة أساسيات الهجوم و الدفاع قبل التوسع في سردها و تفصيلها بشكل موسع. ثم بعد ذلك سنتوسع في التكتيكات الهجومية التي يجريها المدربون أثناء جريان المباراة. فضّلت التوسع في التكتيك الهجومي فقط لإعطاء فرصة كافية في التوسع فيه بدقّة، حيث أني  سأشرح بالتفصيل في مقالة أخرى التكتيكات الدفاعية التي تجرى في أثناء المباراة.

“المدرب المتمكن هو من يعمل أكثر خلال المباراة”

أساسيات الهجوم و الدفاع

العرض و العمق هي أهم عوامل الهجوم و الدفاع في كرة القدم، و سيتم شرح أهميتها في النقاط التالية:

العرض في الهجوم: محاولة ضرب و تفريق الحائط الدفاعي للخصم بإستخدام عرض الملعب كامل عو ضا ً عن محاولة الإختراق بالقوة عن طريق ممرات ضيقة. تطبيق هذا التكتيك يتم عن طريق اللعب على الأجنحة، أو عن طريق تحويل اللعب السريع إلى المساحات و الممرات المفتوحة أثناء التقدم نحو مرمى الخصم. التحرك الهجومي بعرض الملعب كاملا ً بإستخدام الأجنحة يربك مدافعي الخصم و يخلق مساحات بينهم، مما يتيح الفرصة لتموين الهدافين.

العرض في الدفاع: يستخدم هذا التكتيك كأسلوب مضاد للعرض في الهجوم، حيث يقوم المدافعون بتقليص هذا العرض و قيادته نحو ممرات ضيقة أو مزدحمة لإستخلاص الكرة.

العمق في الهجوم: تحرك الفريق هجوميا ً من الخطوط الخلفية نحو مرمى الخصم. عادة ً ما يترك المدرب قنّاص أو مهاجم متواجد في عمق الخطوط الدفاعية للخصم لإغتنام الفرص التي قد تتبلور.

العمق في الدفاع: مراقبة المدافعين اللصيقة للاعبين المساندين للفريق الخصم مع بقاء لاعب متراجع (قشّاش أو ليبرو)، و بالتالي لاعب الخصم الحائز على الكرة لن يجد لاعب يمرر له الكرة. في بعض الأحيان يتقدم المدافع المتراجع بهدف نصب مصيدة تسلل مع زملائه.

الآن سنتعمّق في التكتيكات الهجومية التي تجري في المباراة، حيث يستخدم المدربون هذه التكتيكات حسب معطيات المباراة و الإمكانيات الفنية و الجسدية المتوفرة لدى لاعبي فريقهم. استخدام هذه التكتيكات بدّقة و احتراف في الوقت المناسب هي ما يعطي بعض الفرق التفوق الفني و كذلك يساعدها في احراز النتيجة المرجوة.

التكتيكات الهجومية

مرر و تحرّك هو أكثر تكتيك أساسي للعب الجماعي، حيث يجب على اللاعب المستلم للكرة أن يقرر بسرعة إمّا يمرر أو يتحرك، و عند تمرير الكرة لابد أن يتحرك إمّا مع توجه الفريق أو لفتح مساحات أو التمركز في مكان يمكنه من إستلام الكرة فيه مرة أخرى.

مرر و اذهب هو تكتيك أساسي يشابه التكتيك السابق و لكن يتسخدم في التوجه الهجومي، حيث يمرر اللاعب الكرة لزميلة ثم يتحرك بسرعة للتخلص من المراقبة و التمركز في مكان يمكنه من استلام الكرة مرة أخرى و التقدم لتهديد مرمى الخصم. يسمى هذا التكتيك “1-2″ أو “سلّم و استلم” عند اعادة الكرة بسرعة للاعب الذي مررها.

تحويل الهجوم: استخدام تمريرة طويلة بعرض الملعب للاعب في الجهة الأخرى لديه مساحة هي طريقة فعّالة لتخفيف الضغط و بناء هجمة جديدة. عادة ً ما يحاول الفريق الخصم لتعديل مواقعهم لردّ الهجمة، مما يخلق مساحات يمكن الإستفادة منها.

التمريرة البينية الطويلة: استغلال المساحات خلف دفاع الخصم في حالته الهجومية و ارسال تمريرة في هذه المنطقة. اذا استطاع المهاجم كسر التسلل و استلام التمريرة سيجد نفسه منفردا ً وجها ً لوجه مع الحارس. في حالة اعتراض المدافع لطريق المهاجم سيضطر لتخليص الكرة إمّا لركلة ركنية و رمية تماس قريبة من منطقة الجزاء، أو أن يمرر تمريرة غير دقيقة و خطيرة لحارس المرمى أو زميل قريب منه، و بالتالي  فهذا التكتيك له عدة فوائد هجومية. الفرق التي تحتاز على مهاجمين سريعين أو أسرع من مدافعي الخصم ستسعى للضغط على هذه المساحات، بينما الفريق المدافع أو الخصم سيحاول إعادة خط الدفاع للخلف لتقليل المساحة بين المدافعين و الحارس.

الثقب (الضغط على المساحة بين الدفاع و الوسط): هذا التكتيك شائع بين الفرق في بناء الهجمات، حيث يعتمد على ارسال تمريرات للمساحة المتواجدة بين دفاع و وسط الفريق الخصم. في العادة يكون المستلم المهاجم و ظهره لمرمى الخصم مما يضعه أمام خيارين وهي أن يستدير نحو المرمى أو يمرر الكرة للاعب يواجه المرة من أجل تهديد مرمى الخصم.

الحركة الثلاثية: هذا التكتيك هو تكتيك حركي يسمح للاعبين بالتحول الآمن والسريع للأجنحة الهجومية مع الحفاظ على السيطرة على الكرة. في اللعبة الثلاثية يتم تمرير الكرة بين ثلاثة لاعبين لتشكيل مثلث، ثم يتم تحريك المثلث إلى وضعية جديدة عند دخول لاعب جديد له. يمكن إنشاء العديد من المثلثات مع توليفات مختلفة من اللاعبين بهدف تحريك الكرة إلى الأمام بهدوء دون المخاطرة بحيازة الكرة. هذا التكتيك يعمل بشكل جيد عند محاولة السيطرة على خط الوسط، ومع ذلك فإنه يمكن أيضا أن يستخدم لأغراض هجومية بحتة. فعالية هذا التكتيك تكمن في أن مدافعي الخصم غير قادرين على التكيف بسرعة على أسلوب المهاجمين.

تبديل المراكز: يعتمد على هذا التكتيك فرق يوجد لديها لاعبين يحتازون مرونة للعب في مراكز مختلفة تسمح لهم بالتبادل أثناء جريان اللعب، والهدف من ذلك هو الخلط بين المدافعين الذين تم تعيينهم لمراقبة هؤلاء اللاعبين، وبالتالي تخلق فرص عندما يحاول مدافع الخصم العثور على من يراقبه في الكرات الثابتة (ركلة زاوية، الركلات الحرة وما إلى ذلك)، حيث يكون المهاجم في موقع مختلف تماماً عن موقعه وبالتالي يتخلص من المراقبة. يستخدم هذا التكتيك بفعالية أيضا ً عندما يتوفر للفريق نوعان مختلفان من الأجنحة الهجومية، حيث يفضل الأول اختراق العمق الدفاعي للخصم، بينما يفضل الآخر مرواغة المدافع الذي يراقبه و يتجاوزه، مما يسبب كشف لنقاط ضعف الحائط الدفاعي و الضغط عليها.

الضغط على الأطراف: في هذا التكتيك يقوم الفريق المهاجم بالضغط على دفاع الخصم في أحد أطرافه بتوجيه المهاجمين و لاعبي الوسط لتلك الناحية و فتح المجال للجناح أو الظهير بالتوغل من الناحية الأخرى مع وجود تغطية ضعيفة له أو حتى بدون تغطية. بعد اختراق اللاعب للمنطقة يتم تحويل الهجوم و تموينه بتمريرة ليستغلها في إنفراده أو تسديدة قريبة.

اللاعب المستهدف: هذا التكتيك مفيد عندما يمتلك الفريق مهاجم من نوعية المهاجمين الذين لديهم القدرة على التكفل بالدفاع بأكمله لوحده. عادة ً ما يشغل هذا المهاجم مدافعان من دفاع الخصم لمراقبته، مما يجعل دفاع الخصم ضعيفا، و يكون فتّاكا ً في هذه الحالة اذا ما تواجد جناحان سريعان يدعمان هذا المهاجم. تظهر فعالية هذه الخطة في الكرات الثابتة و الطولية، حيث بإمكان هذه النوعية من اللاعبين استلام التمريرات العالية بتحكّم عالي و التفوق على المدافعين جسديا ً و فنيا ً لخلق فرص تهديفية لنفسه. آلان شيرار و إيمانويل أديبايور و زلاتان إبراهيموفيتش و بيتر كروتش و ديديه دروغبا و ميروسلاف كلوزه هم أمثلة قوية لللاعبين الذين يستطيعون اللعب في هذا المركز ببراعة.

 

بطبيعة الحال يوجد هناك أكثر من هذه التكتيكات و لكن تعتبر هذه هي الأساسية التي يبنى عليها العديد من التكتيكات الحديثة. قد يجمع المدرب عدة تكتيكات منها و يمزجها لينتج عنها أسلوب تكتيكي يتميز به. أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم في هذه المقالة، فقد حاولت الإيجاز بقدر المستطاع. كما أرجو أن تكون قد نالت إستحسانكم و يسعدني أن تشاركوني بآرائكم و إقتراحاتكم و نقدكم بترك تعليق في الأسفل.

في المقال القادم سنتوسع في التكتيكات الدفاعية التي تجرى أثناء المباراة بتفاصيل دقيقة و شيّقة، ترقبونا!

This is blog sponsored by iSocial Digital & Social Media Marketing Saudi Co. Ltd

نبذة عن التكتيك و أهميته في كرة القدم الحديثة

“وضع التكتيك الصحيح في كرة القدم هي المهمّة السهلة الصعبة”

نظرياً كرة القدم مفهومها سهل “من يسجِّل أكثر في مرمى الخصم يربح”. هكذا بدأت هذه الرياضة و لكن مع مرور الوقت تطوَّرت اللعبة و الضوابط و القوانين الخاصة بها حتَّى وصلت الى المرحلة الحالية، و هي ما نسميه حالياً “كرة القدم الحديثة”. أحد أهم عوامل النجاح و الفوز في كرة القدم هي التكتيك و المهارة. التكتيك هو التنظيم العام الذي يستخدمه مدرب فريق كرة القدم لضبط تحركات الفريق داخل الملعب لتحقيق النتيجة المخطط لها.

يتألف التكتيك من جزئين مرتبطة ببعضها وهي: التشكيلة و أسلوب اللعب. التشكيلة عبارة عن مركزة اللاعبين في الملعب بطريقة تسمح بتطبيق أسلوب اللعب بالإنسيابية التي يتطلبها التكتيك، و محاولة الإحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة. يعتمد تشكيل اللاعبين على توزيعهم في الملعب بإستثناء الحارس لتغطية مناطق معيّنة تتطلبها الخطة، حيث يتم تقسيم الملعب إلى 16 مربع يتوزع اللاعبون عليها لتأدية أدوارهم، و دائماً ما توضع الخطة في الوضعية الدفاعية للفريق. خطط التمركز أو التشكيلات الشائعة هي ٤-٢-٢ و ٤-٣-٣ و ٤-٢-٣-١ و ٣-٥-٢ و ٤-٢-٢-٢. كان هناك في السابق خطط لا تستخدم حالياً و تعتبر هجومية بحتة و نوعا ً ما تاريخية مثل ٢-٣-٥ و ٢-٢-٦ و ٤-٢-٤. دائما ً ما تبنى خطط التمركز على أسلوب لعب الفريق لتبرز هذا الأسلوب، و تتعدد أساليب اللعب التي يتَّبعها المدربين  لحصد النتائج و تطبّق – أو يتم إختيارها – حسب إمكانيات الفريق. في بعض الأحيان يعتمد أسلوب اللعب إمّا على أسلوب لعب الفريق التاريخي (حيث تُعرف بعض الفرق بهجوميتها أو دفاعيتها المنتهجة في أسلوب اللعب)، أو على أسلوب المدرب حيث يعرف عن  بعض المدربين تكتيكهم الهجومي أو الدفاعي (وهي سبب كبير في عدم نجاح بعض المدربين مع فرق يختلف أسلوب لعبها عن أسلوبه). فيما يلي شرح مبسط عن أساليب اللعب الشائعة في عالم كرة القدم: 

أسلوب الهجمة المرتدة

الهدف من هذا الأسلوب هو الضربة الخاطفة للخصم عند خسارته لحيازة الكرة في الوضعية الهجومية، حيث يكون أغلب لاعبي الخصم متقدمين و لا يستطيعون التحول للوضعية الدفاعية  بالسرعة المطلوبة. يحتاج هذا الأسلوب لوضع لاعب أو لاعبين سريعين قرب دائرة منتصف الملعب على أمل تموينهم بتمريرة بينية تغافل مدافعي الخصم.  في حالات أخرى تحدث الهجمة المرتدة عند قطع الكرة في منتصف الملعب و التقدم نحو مرمى الخصم بتحرّك سريع و مدروس عن طريق تمريرات و مناولات خاطفة و منظمة. السرعة في التحول من الوضعية الدفاعية للهجومية و العكس هي عامل جداً مهم للفريق الذي ينتهج هذا الأسلوب من اللعب، حيث يكون الخصم  أحيانا ً ذو إنضباطية دفاعية عالية تحول دون إتمام الهجمة المرتدة، و في بعض الأحيان يرتد الخصم بهجمة مباغتة على الفريق. إنتهج منتخب ألمانيا في كأس العالم 2010م هذا الأسلوب و أبرَز التطبيق المثالي له، كما طبقه جوزيه مورينيو على فريق ريال مدريد و حصد نتائج قياسية في موسم 2011/2012. 

أسلوب الإحتفاظ بالكرة

ينتهج هذا الأسلوب الفرق التي تهدف الإحتفاظ  و التحكم بالكرة لمدة طويلة، و يحدث ذلك عن طريق عدد كبير من التمريرات الدقيقة و السليمة التي تمنع خسارة الكرة للخصم. تطبيق هذا النهج من اللعب يتطلّب لاعبين متمكنين في التحكم بالكرة و نسبة تمريراتهم الصحيحة عالية. هذا الأسلوب يستنزف طاقة الخصم في محاولة قطع التمريرات و إستخلاص الكرة عن طريق الجري المتواصل. أسلوب “تيكي-تاكا” الإسباني هو أفضل مثال لمنهجية اللعب هذه، حيث يعتمد على عدد كبير من التمريرات القصيرة بين عدد من اللاعبين قبل مباغتة مرمى الخصم بهجمة أو تسديدة. أفضل تطبيق لهذا الأسلوب رأيناه في المنتخب الإسباني في بطولة يورو 2008 و 2012 و كأس العالم 2010، كما إشتهر به جوسيب غوارديولا المدرب السابق لفريق برشلونة حيث كان أحد أبرز أسباب تحقيق الفريق لسداسيته التاريخية في موسم 2008/2009.

أسلوب الكرة المباشرة

هذا الأسلوب يعتمد على لمسات محدودة للكرة من لاعبي الفريق (لمسة أو لمستين) قبل تمريرها لزميل اللاعب في مرحلة بناء الهجمة في منتصف الملعب. يعتمد الأسلوب على طريقة الهجمة المباشرة و التي تطبق عن طريق إرسال تمريرات طويلة و أحيانا ً ساقطة للمهاجمين الذين بدورهم يحاولون ترجمتها لأهداف. هذا الأسلوب شائع في أوروبا حيث تطبقه فرق مشهورة مثل مانشستر سيتي و بروسيا دورتموند.

ليس بالضروري انتهاج أسلوب لعب واحد طوال المباراة، حيث نرى بعض المدربين يمزجون بين الأساليب للحصول على الإنسيابية التكتيكية المطلوبة، و أحيانا ً يتغير الأسلوب على حسب معطيات المباراة و جريانها. يعتمد نجاح أو فشل أسلوب اللعب بشكل كبير المهارات الفردية التي يحتازها و يتقنها لاعبوا الفريق، و يتجسد ذكاء المدرب في جمع المهارات المختلفة للاعبين و توليفها حتى تخدم منهجيته التكتيكية في أفضل صورة ممكنة. فيما يلي نبذة مبسّطة عن هذه المهارات: 

المهارات التقنية

التحكم في الكرة – التمركز الصحيح – القتالية – قوة التسديد – دقّة التسديد – الضربات الرأسية

المهارات الجسدية

سرعة الإتطلاق – المرونة أو الرشاقة – التوازن – الطاقة – القفز – مواجهة الخصم 1 ضد 1

المهارات الذهنية

الذكاء و سرعة البديهة – الرؤية (القدرة على رؤية الزملاء أو توقع التمريرة أو ملاحظة فرصة) – الإتزان الذهني و التحكم في الأعصاب و المشاعر – القيادية – التواصل – إتخاذ القرارات

توفر هذه المهارات في اللاعب هي ما يعطيه قيمة سوقية عالية، و تختلف هذه القيمة في مدى إحتراف اللاعب في إتقانها، و هي أيضا ً ما يعطيه أولوية الإختيار لدى المدرب بجانب جوانب إنضباطية و تكيتيكية أخرى.

هذه نبذة مبدئية أرجو أن تكون قد حازت على إستحسانكم و أرجو مشاركتي آرائكم و إقتراحاتكم و نقدكم بترك تعليق. في المقال القادم سنتوسع في موضوع التكتيك و ندخل في التفاصيل التي غالبا ً ما تستعصي على بعض متابعي الكرة و هي أحد أهم وظائف المدرب، حيث أننا سنتطرق لتكتيك مجريات المباراة.

This is blog sponsored by iSocial Digital & Social Media Marketing Saudi Co. Ltd